محمد حمد زغلول
200
التفسير بالرأي
وهي الإيذاء . كما فهم النهي عن تضييع مال اليتيم في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] قياسا على أكله بجامع علة مشتركة بينهما وهي تفويت المال على اليتيم . ولا يشترط أصحاب هذا الرأي تنبيه الذهن إلى العمل القياسي واستحضار العلة المشتركة ، بل يطلق القياس على كل فرع حمل على الأصل ، وإن قفز الفكر إليه قفزا بشكل آلي وبدون التأمل في أركان القياس وعلته ، وهذا ما يعرف عند أصحاب هذا الرأي بالقياس الجلي وهو أقوى أنواع القياس « 1 » . سادسا - مفهوم المخالفة : عرف الإمام البزدوي مفهوم المخالفة بقوله : « هو أن يدل اللفظ على مخالفة حكم مسكوت عنه لما دل عليه اللفظ من الحكم » « 2 » وعرفه الكثيرون من علماء الأصول بتعاريف مماثلة فلا داعي للتكرار . ومن أمثلة مفهوم المخالفة في نصوص القرآن الكريم وما يفهم من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] فالمعنى السلبي الذي يفهم من كلمة ( ظلما ) يفهم منه أن من يأكل أموال اليتامى بغير ظلم لا يدخل في سياق النهي ، وبالتالي يجوز أكل مال اليتامى بغير ظلم . ومثال ذلك أيضا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [ الأنفال ] هذا النص القرآني يتضمن كلا من مفهوم الموافقة والمخافة
--> ( 1 ) - انظر المستصفى للغزالي 2 / 190 - وجمع الجوامع 1 / 130 وشرح اللمع للشيرازي 1 / 424 . ( 2 ) - كشف الاسرار له 2 / 253 .